نظر القديس العظيم واذ بهيباتيا ترتدى ثوب ابيض بهي وتحلق روحها فى الفردوس وسط الابرار والصديقين . انقبضت جبهته وارتفع حاجبيه واحتقن وجهه غيظاً واستعجاباً …
سأل الملاك الواقف بجواره بصوت صراخ ٍ : ما هذا ؟ كيف هى هنا ؟
انها .. انها وثنية ؟ عاشت فى الضلال حتى موتها
قال الملاك : هذا ليس من شأنك .. ولا من شأنى
اجاب القديس : ولكنى اريد ان افهم .. يجب ان افهم
رد الملاك : كثيرون هنا مثلها, لكن ربما هى الوحيدة التى تعرفها انت.
القديس : وكيف هذا ؟
الملاك : لانك لم تفهم
نظر القديس بعيداً مطرقاً غارقاً فى التفكير
فقال الملاك : كان قلبها نقياً . عاشت فى طهر . انارت العالم كثيراً . وانشدت السلام والحب دائماً وسُفِكَ دمها بريئة من اى تهمة.. هو ينظر الى القلب دائماً
سقط القديس على ركبتيه وبكى قائلاً : : ويحى , ويحى لم افهم انا المتحجر القلب
رد الملاك : دائماً ظننتم انكم تفهمونه بعقولكم الترابية .. حاولتم معرفة قوانينه وعوضاً عن ذلك وضعتم قوانينكم الخاصة ونسبتمونها اليه .. حاولتم تحجيمه بكبرياء فكركم وفلسفتكم الساذجة وادعيتم انكم تفهمون حكمته, فحكمتم نيابة عنه
قال الملاك هذة الكلمات ورحل بعيداً عنه .
لم يقطع القديس عن بكاءه وحزنه سوى يد حانية تلمس ظهره . التفت ليجد هيباتيا تقف وراءه تبتسم له
فقال لها بنظرة استعطاف : سامحينى
فادى فتحى
28 اكتوبر 2012
2:00 pm
