الأحد، 13 مايو 2012

مروة اعظم منى كثيراً

عمارتنا ليس لها حارس ولكن العمارة المجاورة لها حارس عقار اسمه " سيد " يعيش فى غرفة صغيرة تحت السلم بجانب المصعد , يعيش سيد وزوجته وبناته الاثنين وابن واحد صغير في السن . اعتاد البنتان تنظيف سلم عمارتنا مقابل ملبغ زهيد حوالى 30 جنية شهرياً . الصغرى منهما اسمها " مروة " عمرها حوالى 11 عاماً . وكثيراً ما تمر مروة علينا فى الشقة لتسألنا اذا كنا نريدها ان تشترى لنا شيئاً او تساعدنا فى شئ .. لم تعتد امى ان يساعدها احد فى اعمال المنزل , ولكن مرة تلو الاخرى تأخذ مروة الملابس الى المكوجى , تشترى بعض الخضروات , ثم طلبت منها والدتى مرةً ان تساعدها فى بعض الاعمال فى المنزل , كان ولع مروة بالشيكولاتة اكثر من طلبها للمال , ولم تبخبل عليها والدتى بكليهما  . لكنى كرهت ان ارى مروة تعمل مهما كانت الاسباب , صعدت مروة الى شقتنا فى احد الايام ولم تكن والدتى فى حاجة الى شئ . فطلبت مروة ان تمكث قليلاً معنا ولم تعترض والدتى . كنت اّكل وقتها ( فراخ بانية وبطاطس محمرة ) لا اعتقد ان مروة فهمت ما اكل لكنها نظرت اليه كثيراً .. لكنها اكتفت بقطعة من البطيخ البارد اكلتها على استحياء
بعد دقائق كانت مروة بجانب اختى فى غرفتها تقف بجانبها وهى تلعب على الكمبيوتر . طلبت منها مروة ان تلعب قليلاً فتركتها اختى , ولما سألنا مروة كيف تعرف ان تتعامل مع الكمبيوتر وتلعب عليه , اخبرتنا ان سندس بنت الجيران تسمح لها باللعب عليه عندما تصعد عندهم
قبل ان تنزل الى امها التى كانت تنادى عليها فى الشارع بصوت عالى طلبت مروة منا زجاجة مياة باردة . واخذت ما طلبت ... تكرر طلب مروة لزجاجة مياة باردة اكثر من يوم بعد هذا .. فسألتها اليس لديكم ثلاجة ؟ - وقبل ان تجيبنى مروة بالنفى استشعرت غبائى المبالغ فيه
جلست افكر قليلاً يومها , لماذا ؟
جعلت ارجع بذهنى للخلف فى الزمن حتى وصلت الى جدى .. وجد مروة

جدى 
يملك قليلاً من الارض فى صعيد مصر يزرعها ويعيش على ما تدخله له طوال العام . له اخ يعيش فى القاهرة.. ادخل والدى المدرسة وقبل التعليم الثانوى ارسل والدى الى القاهرة ليحصل على شهادة الثانوية العامة فى القاهرة , لم يأخد والدى دروساً خصوصية كمعظم الناس فى هذا الوقت . كما ان حالته المادية لم تكن تسمح , كان يتمنى ان يدخل كلية الهندسة ولكنه لم ينجح فى الوصول للحد الادنى من المجموع المطلوب لها . ودخل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , تخرج منها بتقدير مرتفع , وكان يعمل اثناء دراسته فى الجامعة ليوفر دخل معقول لنفسه , بعد التخرج وقضاء فترة التجنيد الاجبارى , سافر الى العراق ليعمل هناك , عمل فى كثير من الاعمال وواجه كثير من الصعاب والغربة ثم عاد الى مصر ليتزوج بامى ويعيشا فى شقة صغيرة متواضعة ايجارها 40 جنية شهرياً . تخبرنى امى انه لم يكنا يملكان تلفازاً ولا تليفون  .. كان يعمل ابى فى عملين منفصلين . واحداً يبدأ ليلاً وينتهى فى الصباح الباكر والاخر ظهراً . ليستطيع توفير دخل جيد ليعيل نفسه وزوجته وابنهما الجديد " انا "

بعد فترة التحق ابى بوظيفة ثابتة فى وزارة التربية والتعليم وكان يعمل عمل اخر ايضاً .. واشتريا تلفزيون صغير ثم التحقت امى بنفس الوزارة فى وظيفة ثابته ايضاً.. واستمرا فى الترقى فى المناصب حتى صار والدى مدير ادارة . كنا نعيش فى شقة ليست بكبيرة فى منطقة شعبية ولازمنا التلفزيون الصغير حتى السنة السابقة . ثم غيرناه . لم نمتلك كمبيوتر او دش  سوى  فى الصف الثالث الاعدادى . والانترنت فى السنة الاولى الجامعية  . انتقلنا الى شقة اكبر واوسع فى منطقة افضل .. وهكذا بنى والدى نفسه من الصفر حتى وصل الى ما هو فيه .. واشعر بكثير من الفخر عندنا انظر له الان ويأتى تاريخ هذا كفاحه العظيم فى مخيلتى

جد مروة 
يملك قليلاً من الارض فى صعيد مصر يزرعها ويعيش على ما تدخله له طوال العام . له اخ يعيش فى القاهرة . ادخل جد مروة عم سيد المدرسة وقبل المرحلة الاعدادية مات جد مروة ( والد سيد ) وخرج سيد من المدرسة وتقسمت الارض بين اعمام سيد وذهب سيد ليعيش عند عمه فى القاهرة .. عمل فى الكثير من الاعمال .. عمل فى ورشة نجارة . وعمل فى مخبز للعيش البلدى . و فى ال 17 من عمره عمل فى الفاعل . وعمل فى البناء . وبعد هذا سافر الى ليبيا ليعمل هناك ..  , عمل فى كثير من الاعمال وواجه كثير من الصعاب والغربة ثم عاد الى مصر ليتزوج . ولم يكفى ما جمعه فى ليبيا من اموال لشراء شقة .. عاش عند قريب له فترة من الزمن . ثم نزل الى القاهرة هو وزوجته للبحث عن عمل ..مكث فى غرفة فوق احد الاسطح فى احد العقارات تقدم ليعمل بالحكومة فى احد الوزارت فى وظيفة " ساعى" لكنه لم يُقبَل  وعاد ليعمل فى الفاعل مرة اخرى يحمل اوزان كبيرة من  الاسمنت او الرمال او الطوب . يهد حائط او ما شابه . ولكن صحته التى استنزفت لم تساعده على الاستمرار فى هذا العمل بحث عن عمل اخر وانتهى به الامر فى غرفة تحت السلم فى احد العمارات يعمل حارس لهذة العمارة باجر زهيد جداً . لا يكفى له ولاولاده وعليه  ان يسعى هو واولاده صباحاً ومساءاً احدهم ينظف سلم هذة العمارة والاخرى تشترى طلبات لبعض السكان .
حزن عم سيد عندما انجب منى .. هو يحبها جداً لكنه كان يريد ولداً يكون سنداً له ويساعده فى توفير لقمة العيش للاسرة . جرب حظه مرة اخرى فجاءت مروة .. وفى اخر محاولة جاء محمد . لكن محمد  الان صغيراً جداً فى السن ولا يستطيع ان يساعد والده الان
وبالتالى تعمل منى ومروة يومياً كما يعمل هو وزوجته .. على امل ان يكبر محمد ويحمل على عاتقه الكثير من الهم


ببعض التأمل وجدت ان عم سيد لا يختلف كثير عن والدى . وانه لولا بعض الاشياء لصار هو هو . او العكس . لولا بعض الظروف لصار والدى عم سيد . او صار عم سيد والدى . ولكانت مروة تملك كمبيوتر وكنت انا انظف سلالم العمارات
مروة تستحق اكثر مما هى فيه ولا ذنب لها فيما تعانيه .. مروة تعمل وتتعب اكثر منى .. فانا لا افعل شيئاً على الاطلاق استحق من اجله ما انا فيه . فى حين مروة تستحق الكثير مقابل ما تفعله

الحق اقول لكم مروة اعظم منى كثيراً

الأحد، 6 مايو 2012

نائمة


راقبتها دوماً من بعيد , دون ان ترانى , كشبح غير مرئ كنت بالنسبة لها , وكانت هى كل شئ اراه .. راقتبها تأكل , تضحك , تتألم , تفرح ,تيأس , راقبتها دوماً
افكر فيها مرة فى اليوم على الاقل منذ عامين ونصف ... دائماً تظهر فى عقلى ومخيلتى فى وسط اليوم بدون اى مقدمات او اسباب . تقتحم علىّ عقلى عزلته بسرعة وبكل عنف  .. تظهر بدون داعى او سبب او فائدة . فقط ارى وجهها واتخليها تتكلم واتخيلنى اخاطبها .. اتخيل ما قد تفكر فيه الان .. او ماذا تفعل .. بالتأكيد هى نائمة الان الساعة الرابعة فجراً .. اتخليها نائمة وجهها الملائكى ينبض بالحياة وشعرها المجعد قليلاً مُدلى الى جوارها على الوسادة .. كيف يبدو وجهها باسماً وهى نائمة ؟ عينيها تتحركان تحت  جفونها . يا ترى بمن تحلم ... يقولون ان من اكثر الامور المحببة الى قلب الراجل مشاهدة المرأة التى يحبها نائمة وتأمل جمالها ... افروديت وإيروس يمنحان مباركتهما  للمرأة اثناء النوم فتستيقظ بمزيد من الجمال فى رونق خاص ورائحة ٌ كالعطر .
الملائكة يغارون منها وهى نائمة ، فهى تبدو فى رداء نومها اجمل من بريسيس  ساقاها ملمسهما كالحرير الخالص . اقدامها كصباح يوم ربيعى . ورقبتها كالمحلاة باللؤلؤ وهى عارية

استيقَظتُ من حُلمى قبل ان تَستيقظ . لَكم وددت ان اراقبها وهى تستيقظ .. اعتقد ان مراقبتها تستيقظ كل يوم امر كافي لاصير سعيداً حياتى كلها

فادى فتحى

7:40pm
06may 2012


الجمعة، 4 مايو 2012

حالم ؟!!



السلام ، العدل ، اللاطبقية ، الكمال ، البساطة ، الحرية وكثيرٌ من الحبِ





























 حالمٌ ام مجنونٌ أنا ؟؟