نعم للاستقرار , نعم للرخاء , الاستقرار هو الذى فعل مبارك من اجله كل شئ , من اجل استقرار الكرسى لمدة 30 عام

ان تحافظ على سلطة لمدة 30 سنه ليس بالامر الهين , يحتاج هذا الى مُخطط بارع , رأس عبقرية , لاعب شطرنج محترف , فهى دائماً رقعة شطرنج وطالما استمر النزال بين الابيض والاسود , ظل اللاعب فى كرسيه لاكمال اللعبة
هى رقعة تضم الكثير من النازعات بين اطراف مختلفة ربما النزاع محل حديثى هو ذلك بين عنصرى الامة - كما يقولون - الاقباط والمسلمين
عندما تطلعت الى جدول المشاكل الطائفة على مدى ال 50 عاماً السابقة ما ظهر لى , هو ان عصر مبارك هو عصر الانجازات الطائفية , هو العصر الذى شهد قمة التمزق المعنوى بين هذين العنصرين
فرق تسد , النظام فرق المصريين الى دويلات صغيرة . احزاب متعددة متصارعة , جمعيات معارضة متعارضة , اقباط ومسلمون , وبهذا يضمن الا يكون فى يوم من الايام توحد جماهيرى معارض مُتفق , يضمن الا يُرفع الهلال مع الصليب فى شارع واحد هاتفين ضد شئ واحد فيزعزعوه كما حدث ايام الانجليز
النظام اطلق التيار الاسلامى السياسى كالوحش المفترس تجاه الاقباط , ارهبهم , واشاع فى اعلامه عن اهوال هذا النظام من طرد للكفار واستباحة دمائهم واموالهم وغيرها من الاهوال التى تقشعر لها الابدان , اكد لهم ان هذا الاسلام السياسى سيهضم حقوقهم , وان كانت حقوقهم مهضومة منذ البداية , لكنه ومن خلال نسائمة الباردة التى ينفححها عليهم من وقت لاخر وبحساب مدروس يؤكد لهم انه لا خلاص لهم سوى من خلاله
النظام اجج الطائفة وترك الوهابية والسلفية تغرز بذورها فى قلب المجتمع فزاد الخطاب الدينى الاسلامى- وان وُجد الاعتدال -حده وعنف سمعوا الاقباط باذانهم تكفيرهم واستباحة كذا وكذا , وفى شعب 3/4 جاهل ( والنظام بالتأكيد مسئول عن ذلك ايضاً ), يعانى من الفقر والظل والظلم ,لاقى الخطاب الدينى الجديد استيساغاً فى افواهم , فانتشر الفكر المتشدد اكثر واكثر بين عامة الشعب اختفى شعر المراءة واقدامها ووجهها , واصبح من السهل ان تفرق فى الشارع بين قبطى ومسلم من اللحية او علامة الصلاة او الحجاب والنقاب من عدمهما , كل هذا والاقباط - الذين هم اقلية - يزدادون خوفاً وتقوقعاً على ذاتهم , وانغلق المجتمع القبطى على ذاته , دخل الى الكنيسة واغلق الباب على نفسه ونجح النظام فى حصر الاقباط داخل اناء واحد يسهل التعامل معه وهو الكنيسة بقياداتها , ولم تستطع الكنيسة ان تلقى باولادها مرة اخرى الى الشارع حيث يرون هم هلاكهم هناك
كل هذا والاحتقان يزيد , والاقباط الذين هربوا الى الكنيسة ركض خلفهم بعض المغييبون الذين اعماهم التطرف فاحرقوا كنائسهم , وازالوها , رفضوا ان ترتفع المنارة او القبة , وقتلوا منهم
(اقنعنا النظام فى مدى هذة الاعوام بهول اسطورة التدخل الخارجى , وسهل له الاعلام هذا بالاخص عند حرب العراق وبالتالى كان طبيعاً ان نسمع اصوات هى من الشعب ترفض اقتراح البرادعى بالرقابة الدولة على الانتخابات , فالاعلام نحج ان يصور لهم ان اى تدخل دولى هو جونتانمو هو قتل واغتصاب )
صرخ بعض من الاقباط الى دول العالم معلنين انهم فى خطر , طلبوا من المجتمع المدنى فرض المدنية , فغنى الاعلام وطبل ورقص على هذة الفئه التى صرخت خارج الوعاء : " انجدونا "
وكانه يحرض الشعب : " سيستعينون بالغرب المسيحى عليكم " وتعالت اصوات حذرت مما سموه الغزو الصليبى فزاد الصراع حده , وكمم المسلمون فم الاقباط عما يقولون
فالمدنية كفر كما قال الشيوخ , والتدخل اغتصاب كما قال الاعلام
وصارت الحرب بين الاقباط والمسلمين حرباً باردة خفية يتقاتل الجميع من وراء برقع يغطى وجوهم حتى اذا على صدى السيوف صرخ الجميع "الوحدة الوطنية اطال الله بقائها " حرب لا ينبغى ان تنتهى حتى يستمر النظام
فاذا انتهت التفت المصرييون الى عدوهم الحقيقى الذى جوعهم وظلمهم واذلهم وقضوا على استقراره , وهو نظام يبحث عن الاستقرار
الشهيد : فادى فتحى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يهمنى ان اعرف رأيك