انها ليلة عادية , ليلة شتاء لكنها ليست باردة , لم تكن
لها رائحة كتلك الليالى الاخرى , رائحة الهواء فى ليالى الشتاء تكون مميزة , كان
المنزل خاوياً الا منى , وبعد دقائق اكتشفت انى قضيتها ادور فى المنزل بلا هدف
قررت ان اخرج انا الاخر فيرتاح المنزل قليلاً
كل الوجوة غريبة عدا وجه البواب والنجار القابع المنهمك فى عمله امام المنزل وصاحب محل العطور وموظف شباك التذاكر فى محطة القطار ... كلها غريبة عدا هؤلاء , كم اكره الوجوه الغريبة وما تطلقه فى قلبى من شعور بالغربة والوحشة , ولكنى ايضاً سامت الوجوه المألوفة او سأمتنى هى
يخاطبنى : اسف ... فأومى له برأسى ان لا عليك . رغم انى الذى اصتدمت به دون قصد غارقاً فى التفكير
تخرج من احد الشوارع فترانى , يثبت نظرها عليَّ قليلاً ولكنها تدير وجهها وتسير فى طريقها وهو نفس طريقى بالصدفة او جعلته كذلك لا ادرى
شعرها الناعم القصير وقد التف حوله رباط اخضر اللون , عينيها تحمل كثيراً من المشاعر غير المفهومة تصل الى عقلك بمجرد ان تلتقى بشعاع ضوء سبق ان عبر بعينها , لقد رأيتها من قبل , لم نتحدث لكنى رأيتها من قبل , ى القطار ذلك اليوم المزدحم وَقَفتْ بجانبى على الرصيف , ركبت نفس العربة , تحرّجت من كثرة نظراتى لها , فهكذا انا دائماً افضح نفسى بنفسى , فقد رأتنى انظر اليها مرات عدة , لكنها بالتأكيد كانت تنظر هى الاخرة لذلك رأتنى , تبادلنا اكثر من عشرون نظرة فى دقائق معدودات يومها , كانت محطتنا واحدة لكن على الرصيف فقدتها فى وسط الزحام الشديد .. لا ازال اذكر هذا اليوم جيداً , لا ازال اذكر عينيها
ما احتمالية ان ترى احد الغرباء مرتين ؟ هؤلاء الذين تقابلهم فى الطريق ما احتمالية ان تقابلهم مرتين وتتذكرا بعضكم البعض ؟
اسرعت فى خطواتى حتى صرت اسير محازياً لها , لم اعرف ماذا اقول ولكن كان يجب ان اقول . تلك الصدفة او الترتيب لا اعلم , يمنحه لك القدر مرات قليلة , ولا ينبغى ان يضيع . قلت لها : "لم نعد غرباء لقد تلاقينا مرتان" .
نَظَرت الى الارض وارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة تستغرب جرأتى ولكن تظهر توقعها لفعلتى
قالت : "ليس كل من تقابلا فى الطريق مرتان صارا اصدقاء"
قلت : "فعلاً , لكننا ليسو بغرباء , لا اعرف سبباً لهذا لكنى اعرفه , عينيكى تخبرنى هكذا "
نظرت الى ببسمة اكثر دفئاً دون ان تجيب
كل الوجوة غريبة عدا وجه البواب والنجار القابع المنهمك فى عمله امام المنزل وصاحب محل العطور وموظف شباك التذاكر فى محطة القطار ... كلها غريبة عدا هؤلاء , كم اكره الوجوه الغريبة وما تطلقه فى قلبى من شعور بالغربة والوحشة , ولكنى ايضاً سامت الوجوه المألوفة او سأمتنى هى
يخاطبنى : اسف ... فأومى له برأسى ان لا عليك . رغم انى الذى اصتدمت به دون قصد غارقاً فى التفكير
تخرج من احد الشوارع فترانى , يثبت نظرها عليَّ قليلاً ولكنها تدير وجهها وتسير فى طريقها وهو نفس طريقى بالصدفة او جعلته كذلك لا ادرى
شعرها الناعم القصير وقد التف حوله رباط اخضر اللون , عينيها تحمل كثيراً من المشاعر غير المفهومة تصل الى عقلك بمجرد ان تلتقى بشعاع ضوء سبق ان عبر بعينها , لقد رأيتها من قبل , لم نتحدث لكنى رأيتها من قبل , ى القطار ذلك اليوم المزدحم وَقَفتْ بجانبى على الرصيف , ركبت نفس العربة , تحرّجت من كثرة نظراتى لها , فهكذا انا دائماً افضح نفسى بنفسى , فقد رأتنى انظر اليها مرات عدة , لكنها بالتأكيد كانت تنظر هى الاخرة لذلك رأتنى , تبادلنا اكثر من عشرون نظرة فى دقائق معدودات يومها , كانت محطتنا واحدة لكن على الرصيف فقدتها فى وسط الزحام الشديد .. لا ازال اذكر هذا اليوم جيداً , لا ازال اذكر عينيها
ما احتمالية ان ترى احد الغرباء مرتين ؟ هؤلاء الذين تقابلهم فى الطريق ما احتمالية ان تقابلهم مرتين وتتذكرا بعضكم البعض ؟
اسرعت فى خطواتى حتى صرت اسير محازياً لها , لم اعرف ماذا اقول ولكن كان يجب ان اقول . تلك الصدفة او الترتيب لا اعلم , يمنحه لك القدر مرات قليلة , ولا ينبغى ان يضيع . قلت لها : "لم نعد غرباء لقد تلاقينا مرتان" .
نَظَرت الى الارض وارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة تستغرب جرأتى ولكن تظهر توقعها لفعلتى
قالت : "ليس كل من تقابلا فى الطريق مرتان صارا اصدقاء"
قلت : "فعلاً , لكننا ليسو بغرباء , لا اعرف سبباً لهذا لكنى اعرفه , عينيكى تخبرنى هكذا "
نظرت الى ببسمة اكثر دفئاً دون ان تجيب
هى تكره عالم الغرباء مثلى , مر على هذا الامر سنين
كثيرة , لكنى اتذكره كل يوم عندما استيقظ فانظر فى عينيها اول شئ صباحاً , كذلك فى
الليل انام ناظراً اليهما فاشعر بكل الدفء
الذى فى العالم يحيط بى , وانسى اليوم كله بزحامه وغرباءه بعيونهم الباردة
الفضولية
لا اتخيل يوماً لى على الارض بلا عيناها
فادى فتحى
من اوراق قديمة لا اذكر متى كتبتها
لا اتخيل يوماً لى على الارض بلا عيناها
فادى فتحى
من اوراق قديمة لا اذكر متى كتبتها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يهمنى ان اعرف رأيك